الجصاص

332

أحكام القرآن

السعادة " . وقال غيره : " وهم من أهل الخيرات سابقون إلى الجنة " . وقال آخرون : " وهم إلى الخيرات سابقون " . قوله تعالى : ( ولهم أعمال من دون ذلك ) قال قتادة وأبو العالية : " خطايا من دون الحق " . وعن الحسن ومجاهد : " أعمال لهم من دون ما هم عليه لا بد من أن يعملوها " . وقوله تعالى : ( مستكبرين به سامرا تهجرون ) قرىء بفتح التاء وضم الجيم ، وقرئ بضم التاء وكسر الجيم ، فقيل في " تهجرون " قولان ، أحدهما : قول ابن عباس " تهجرون الحق بالإعراض عنه " وقال مجاهد وسعيد بن جبير : " تقولون الهجر وهو السئ من القول " . ومن قرأ : " تهجرون " فليس إلا من الهجر ، عن ابن عباس وغيره : " يقال أهجر المريض إذا هذى " . ووحد " سامرا " وإن كان المراد السمار لأنه في موضع المصدر ، كما يقال : قوموا قياما ، وقيل : إنما وحد لأنه في موضع الوقت بتقدير : ليلا تهجرون ، وكانوا يسمرون بالليل حول الكعبة . مطلب : في السمر وقد اختلف في السمر ، فروى شعبة عن أبي المنهال عن أبي برزة الأسلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنه كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها " . وروى شعبة عن منصور عن خيثمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا سمر إلا لرجلين : مصل أو مسافر " . وعن ابن عمر أنه كان ينهى عن السمر بعد العشاء . وأما الرخصة فيه فما روى الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال : قال عمر : " كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر الليلة عند أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين " ، وكان ابن عباس يسمر بعد العشاء ، وكذلك عمرو بن دينار وأيوب السختياني إلى نصف الليل . آخر سورة المؤمنين .